عائلة الملفوف: كيف يمكن أن تدعم هذه الخضروات جهازك المناعي ضد السرطان
🇫🇷 باريس، فرنسا — يشهد مجال علاج الأورام تحولاً جوهرياً مع توجه الباحثين للنظر فيما وراء خزانة الأدوية، وصولاً إلى مائدة الطعام. فقد كشفت دراسة بارزة أجراها معهد كوري ومركز "إنسيرم" الفرنسي، نُشرت في مجلة علمية موثوقة، أن مركباً طبيعياً موجوداً في الخضروات الصليبية (الملفوف) ليس مجرد إضافة صحية للنظام الغذائي... البقية في التقرير...
الأخبار الطبية MEDICAL NEWSالأخبار الطبية للعامّة والمرضى MEDICAL NEWS FOR THE GENERAL PUBLICالأخبار الطبية للمختصين MEDICAL NEWS FOR HEALTHCARE PROFESSIONALSONCOLOGY علم الأورامNUTRITIONAL HEALTH الصحة الغذائية
استكشف مركز الأخبار الطبية لدى TWINNI
نبض الطب: نقل الحقيقة أولاً ، ثم وزن الخبر بميزان اليقين. حيث تلتقي ثقة المعلومة بجمال الاكتشاف!
سر الملفوف: كيف تعزز الخضروات الصليبية فاعلية علاج السرطان؟ 🇫🇷
الملخَّص: كشفت دراسة جديدة أن تناول خضروات مثل البروكلي والملفوف والقرنبيط ضروري جداً للأشخاص الذين يعالجون بـ "العلاج المناعي" للسرطان. تحتوي هذه الخضروات على مادة طبيعية تعمل بمثابة "شاحن" لجهاز المناعة؛ فبدونها تصاب الخلايا المناعية المسؤولة عن قتل السرطان بالإرهاق الشديد وتتوقف عن المحاربة، مما يجعل العلاج الطبي باهظ الثمن أقل فاعلية بكثير. واكتشف العلماء أن هذه المادة النباتية تشغل مفتاحاً خاصاً داخل الخلايا المناعية يسمح لها بالاستمرار في مهاجمة الأورام. وبالرغم من الحاجة لمزيد من التجارب على البشر، إلا أن هذا البحث يثبت أن الغذاء الصحي قد يكون السر وراء نجاح أدوية السرطان الحديثة في أداء عملها بأفضل صورة.
تفاصيل التقرير
باريس، فرنسا — يشهد مجال علاج الأورام تحولاً جوهرياً مع توجه الباحثين للنظر فيما وراء خزانة الأدوية، وصولاً إلى مائدة الطعام. فقد كشفت دراسة بارزة أجراها معهد كوري ومركز "إنسيرم" (Inserm)، نُشرت في مجلة Nature Communications، أن مركباً طبيعياً موجوداً في الخضروات الصليبية ليس مجرد إضافة صحية للنظام الغذائي، بل هو متطلب حيوي لنجاح أنواع معينة من العلاج المناعي للسرطان.
يركز البحث على مركب إندول-3-كاربينول (I3C)، وهي مادة تتوفر بكثرة في خضروات مثل البروكلي، والملفوف، والقرنبيط، وكرنب بروكسل. ووفقاً للدراسة، يعمل هذا المركب كمصدر وقود أساسي لجهاز المناعة، وتحديداً من خلال تمكين الخلايا التائية "القاتلة" من مواصلة هجومها ضد الأورام بكفاءة أثناء العلاج بـ "مضادات PD1".
أزمة "الخلايا القاتلة" المرهقة
تعتمد علاجات السرطان الحديثة غالباً على مثبطات نقاط التفتيش المناعية (مثل مضادات PD1). هذه الأدوية مصممة لتحرير "المكابح" التي تضعها الخلايا السرطانية على جهاز المناعة، مما يسمح للخلايا التائية السامة (الخلايا القاتلة) بالتعرف على الورم وتدميره.
ومع ذلك، اكتشف الفريق البحثي بقيادة الدكتورة إيلودي سيغورا، مديرة الأبحاث في "إنسيرم"، أنه بدون مركب I3C، تعاني هذه الخلايا القاتلة من حالة "إنهاك" خلوي لا تستطيع الأدوية وحدها علاجه. وفي التجارب المخبرية، أدى غياب هذا المركب النباتي إلى انخفاض حاد في فاعلية العلاج المناعي، حيث تراجعت نسبة النجاح من 50-60% إلى 20% فقط.
وتوضح الدكتورة سيغورا قائلة: "عادةً، أثناء العلاج المناعي، يتم إعادة تنشيط الخلايا اللمفاوية لتتمكن من رصد الخلايا الورمية. ولكن في حال غياب مركب الإندول-3-كاربينول من النظام الغذائي، تفقد هذه الخلايا قدرتها على استعادة وظائفها القتالية".
"مفتاح التشغيل" البيولوجي: مستقبل AhR
حدد الباحثون الآلية الدقيقة لهذه الظاهرة؛ فعند تناول مركب I3C، يتفاعل مع حمض المعدة ليتحول إلى جزيئات نشطة ترتبط بـ مستقبل الهيدروكربون الأريلي (AhR) الموجود داخل الخلايا التائية.
يعمل هذا المستقبل بمثابة "حساس بيولوجي" ومنظم جيني. وبمجرد تنشيطه بواسطة تلك المركبات المشتقة من الخضروات، فإنه يطلق شرارة إعادة النشاط في الخلايا التائية "المرهقة" ويعزز قدرتها الوظيفية وتكاثرها داخل الورم. وبدون هذا "المفتاح" الغذائي المحدد، يظل "القفل" على كامل إمكانات الخلايا المناعية مغلقاً، حتى في ظل وجود أقوى أدوية العلاج المناعي..
ماذا يعني هذا للمرضى؟
رغم أن هذه النتائج مستندة إلى أبحاث دقيقة في المختبر، إلا أنها تؤكد وجود رابط مصيري بين التغذية وفاعلية العلاجات الطبية المتطورة. وتبرز الدراسة أن البيئة الداخلية للمريض — والتي تتأثر مباشرة بما يأكله — تعد عاملاً حاسماً في نجاح العلاج أو فشله.
ويشير الخبراء السريريون إلى أنه في حين تظل الحاجة قائمة لتأكيد هذه النتائج عبر تجارب سريرية على البشر، فإنها توفر أساساً علمياً متيناً للتوصيات الغذائية الحالية. وفي الوقت الحالي، يُنصح المرضى بالحرص على تناول الخضروات الصليبية لضمان تزويد أجهزتهم المناعية بـ "الدرع الغذائي" اللازم لدعم رحلتهم العلاجية.
حدود وأوجه قصور الدراسة
• النماذج الحيوانية: تعتمد النتائج الجوهرية للدراسة على تجارب أجريت على الفئران. ورغم أن مسارات مستقبل AhR ومضادات PD1 تتشابه لدى البشر، إلا أن التجارب السريرية ضرورية لتأكيد ما إذا كانت المستويات الغذائية العادية من I3C كافية لتحقيق نفس النتائج العلاجية لدى المرضى.
• نطاق العلاج: تناول البحث تحديداً العلاج المناعي بمضادات PD1، ولا توجد بيانات كافية حول ما إذا كان مركب I3C يؤثر بنفس الطريقة على العلاجات الأخرى مثل الكيماوي، أو الإشعاعي، أو أنواع أخرى من العلاج المناعي.
• التباين في الهضم: تعتمد عملية تحول I3C إلى مركبات نشطة على مستوى حموضة المعدة ومعدلات الأيض الفردية، وهي أمور تختلف من مريض لآخر بشكل ملحوظ.
ملحق أ: حقائق ذات صلة
• التحول الكيميائي: مركب I3C بحد ذاته غير مستقر؛ فعند تعرضه للوسط الحمضي في المعدة، يتحد لتكوين مركبات أقوى مثل ديإندوليلميثان (DIM)، وهي المادة الفعالة الحقيقية التي تنشط مستقبل AhR.
• المصادر الغذائية: بالإضافة إلى الملفوف والبروكلي، توجد تركيزات عالية من هذه المادة في الجرجير، والرشاد، واللفت، والفجل.
• دور الإنزيمات: يتطلب إطلاق مركب I3C من الخضروات وجود إنزيم يسمى "ميروزيناز"، والذي ينشط فقط عند تقطيع الخضروات أو مضغها جيداً.
• الذاكرة المناعية: أظهرت الدراسة أن الفئران التي تناولت نظاماً غذائياً غنياً بـ I3C لم ترفض الأورام فحسب، بل طورت "ذاكرة مناعية" جعلتها تقاوم نفس نوع السرطان عند التعرض له مرة أخرى.
ملحق ب: التداعيات والاستنتاجات
• تصميم التجارب السريرية: قد تشهد التجارب المستقبيلة للأدوية المناعية إلزام المرضى بـ "سجلات غذائية" أو تقديم مكملات I3C/DIM لضمان عدم تأثر نتائج فاعلية الدواء بنقص التغذية.
• الإمكانات الصيدلانية: يجري العمل على تطوير نظائر اصطناعية مستقرة من I3C يمكن وصفها كـ "مساعدات علاجية" تؤخذ بالفم جنباً إلى جنب مع العلاج المناعي لضمان بقاء الخلايا المناعية في قمة نشاطها.
• التكامل مع بكتيريا الأمعاء: في حين تركز الدراسة على الدور المباشر للغذاء، فإن بكتيريا الأمعاء النافعة تنتج أيضاً مركبات مشابهة. لذا، فإن الدمج بين الغذاء الصحي والبروبايوتيك قد يفتح آفاقاً جديدة لتحسين نتائج العلاج.
تنويه إخلاء مسؤولية: إن الآراء ووجهات النظر والنتائج المُعَبَّر عنها في هذا التقرير أو المقال أو المحتوى هي آراء ووجهات نظر ومُخرجات المصدر أو المصادر، ولا تعكس بالضرورة السياسة أو الموقف الرسمي لـ تونّي TWINNI.
للتواصل معنا بخصوص هذا الخبر.
↓
المصادر والمراجع
De Juan, A., Coillard, A., Cros, A. et al. Physiological activation of Aryl hydrocarbon receptor by food-derived ligands is essential for the efficacy of anti-PD1 therapy. Nat Commun 16, 10598 (2025). Available at https://doi.org/10.1038/s41467-025-66854-x
Inserm (Newsroom). (2025). Diet and cancer: cabbages, essential allies of immunotherapy. Press Releases (02 Dec 2025). Available at https://presse.inserm.fr/en/alimentation-et-cancer-les-choux-allies-indispensables-de-limmunotherapie/71591/
National Cancer Institute (NCI). Cruciferous Vegetables and Cancer Prevention Facts Sheet. Cancer Causes and Prevention: Risk Factors (Diet). Available at https://www.cancer.gov/about-cancer/causes-prevention/risk/diet/cruciferous-vegetables-fact-sheet
Memorial Sloan Kettering Cancer Center (MSKCC). Indole-3-Carbinol (Purified Nutrient Profile). Available at https://www.mskcc.org/cancer-care/integrative-medicine/herbs/indole-3-carbinol
المؤلفون
فريق وطاقم تونّي TWINNI الطبي (د. أ. مصطفى)
التعليقات
الرجاء إرسال تعليقاتكم عن طريق النموذج الظاهر في اليسار.
آخر الأخبار
الأخبار الطبية للجمهور العامّ والمرضى
الأخبار الطبية للمختصين
التنويهات والسياسات والتشريعات الصحية
الأخبار الطبية الاقتصادية والتجارية
استكشف مركز المعلومات لدى TWINNI
نور اليقين، ورؤية المستقبل. حيث تلتقي ثقة المعلومة بجمال الاكتشاف. مجاناً لزائرينا.
إخلاء مسؤولية محتوى الموقع الإلكتروني
جميع المعلومات والمحتوى المقدم على هذا الموقع الإلكتروني هي لأغراض إعلامية عامة فقط. لا تقدم TWINNI أي تعهدات أو ضمانات من أي نوع، صريحة أو ضمنية، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر الموقع الإلكتروني أو المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو الرسومات ذات الصلة الواردة في الموقع لأي غرض.وبالتالي، فإن أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات هو على مسؤوليتك الخاصة تمامًا. لا يشكل المحتوى على هذا الموقع الإلكتروني نصيحة مهنية ولا ينبغي الاعتماد عليه على هذا النحو، ولا يشكل أو يكوّن استخدامه علاقة المستخدم بطبيب كعلاقة المريض بطبيبه. قبل اتخاذ أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات بناءً على المعلومات المعروضة على هذا الموقع الإلكتروني، ننصحك بشدة بالتشاور مع متخصص مؤهل في المجال ذي الصلة.لن تكون TWINNI مسؤولة بأي حال من الأحوال عن أي خسارة أو ضرر ينشأ عن فقدان البيانات أو الأرباح الناشئة عن، أو فيما يتعلق بـ، استخدام هذا الموقع الإلكتروني. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الخسارة أو الضرر غير المباشر أو التبعي، أو أي خسارة أو ضرر من أي نوع ينشأ عن الاعتماد على أي معلومات أو محتوى مقدم هنا.باستخدامك لهذا الموقع الإلكتروني، فإنك توافق على أنك قد قرأت وفهمت إخلاء المسؤولية هذا وأنك توافق على الالتزام بشروطه. إذا كنت لا توافق على أي جزء من إخلاء المسؤولية هذا، فيجب عليك عدم استخدام موقعنا الإلكتروني.
