دراسة تكشف ضعف فاعلية الترامادول وارتباطه بمخاطر جدّيّة

🇬🇧 لعقود طويلة، شاع استخدام الترامادول في الأوساط الطبية كحل "وسطي" و"أكثر أماناً" بين المسكنات العادية (مثل الإيبوبروفين) والمسكنات الأفيونية القوية (مثل المورفين). لكن مراجعة علمية شاملة نُشرت حديثاً في مجلة بي إم جيه العلمية المرموقة جاءت لتتحدى هذا المفهوم السائد، حيث قدمت أدلة تشير إلى أن قدرة هذا الدواء على تخفيف الألم المزمن تكاد تكون معدومة من الناحية العملية، في حين أن مخاطره الصحية—بما في ذلك مشاكل... التفاصيل في التقرير...

الأخبار الطبية MEDICAL NEWSالأخبار الطبية للعامّة والمرضى MEDICAL NEWS FOR THE GENERAL PUBLICالأخبار الطبية للمختصين MEDICAL NEWS FOR HEALTHCARE PROFESSIONALSPAIN MEDICINE طب الألمPHYSICAL MEDICINE AND REHABILITATION الطب الطبيعي والتأهيلPSYCHIATRY الطب النفسيRHEUMATOLOGY أمراض الروماتيزم والمفاصلORTHOPEDICS طب وجراحة العظامCARDIOVASCULAR MEDICINE (CARDIOLOGY) طب القلب والأوعية الدموية (أمراض القلب)ONCOLOGY علم الأورام

TWINNI Medical Team فريق تونّي الطبّي

1/28/20261 دقيقة قراءة

استكشف مركز الأخبار الطبية لدى TWINNI

نبض الطب: نقل الحقيقة أولاً ، ثم وزن الخبر بميزان اليقين. حيث تلتقي ثقة المعلومة بجمال الاكتشاف!


تحذير طبي جديد: الترامادول قد يضر أكثر مما ينفع في علاج الألم المزمن 🇬🇧

لندن، المملكة المتحدة — لعقود طويلة، شاع استخدام الترامادول في الأوساط الطبية كحل "وسطي" و"أكثر أماناً" بين المسكنات العادية (مثل الإيبوبروفين) والمسكنات الأفيونية القوية (مثل المورفين). لكن مراجعة علمية شاملة نُشرت حديثاً في مجلة BMJ Evidence-Based Medicine جاءت لتتحدى هذا المفهوم السائد، حيث قدمت أدلة تشير إلى أن قدرة هذا الدواء على تخفيف الألم المزمن تكاد تكون معدومة من الناحية العملية، في حين أن مخاطره الصحية—بما في ذلك مشاكل القلب والأورام—قد تكون أعلى بكثير مما كان يعتقده الأطباء والمرضى سابقاً.

تُعد هذه الدراسة واحدة من أكثر التقييمات دقة وشمولية لعقار الترامادول حتى الآن، حيث قام الباحثون بتحليل نتائج 19 تجربة سريرية شملت 6,506 مشاركاً. وتشير النتائج إلى عدم توازن مقلق: فالراحة التي يوفرها الدواء للمريض ضئيلة جداً، بينما احتمالية التعرض لضرر صحي خطير تظل مرتفعة.

معادلة الألم: حقيقة إحصائية ولكن "بلا جدوى" علاجياً

لقياس مدى فاعلية الدواء، استخدم الباحثون "مقياس الألم العددي" (NRS) المكون من 10 درجات. ووفقاً للمعايير الطبية المعتمدة، لكي يُعتبر أي دواء "فعالاً سريرياً"—أي أن يشعر المريض بتحسن حقيقي في حياته اليومية—يجب أن يُحدث انخفاضاً في مستوى الألم بمقدار نقطة واحدة على الأقل.

وقد كشفت الدراسة أنه بالرغم من أن الترامادول خفف الألم مقارنة بالدواء الوهمي، إلا أن متوسط هذا الانخفاض كان 0.93 نقطة فقط.

• التفسير العلمي: هذا الرقم يعني "إحصائياً" أن النتيجة ليست وليدة الصدفة، لكنها تظل أقل من الحد الأدنى الذي يعتبره الأطباء تغييراً مهماً وملموساً.

• الواقع بالنسبة للمريض: بلغة بسيطة، يعني هذا أن المريض العادي الذي يعاني من ألم مزمن لن يشعر غالباً بفرق كبير يحسن جودة يومه أو قدرته على الحركة عند تناول الترامادول.

مخاطر خطيرة: القلب والأورام

كانت النتائج الأكثر إثارة للقلق في الدراسة تتعلق بسلامة المرضى. فباستخدام نماذج إحصائية متطورة لضمان الدقة، وجد الباحثون أن المرضى الذين يتناولون الترامادول كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية خطيرة بأكثر من الضعف (نسبة 2.13) مقارنة بمن تناولوا دواءً وهمياً.

والأهم من ذلك، أوضحت الدراسة أن هذا الارتفاع في المخاطر كان ناتاً بشكل أساسي عن عاملين محددين:

• أحداث قلبية (Cardiac Events): زيادة في المضاعفات والمشاكل المتعلقة بصحة القلب.

• الأورام (Neoplasms): رصد نسبة أعلى من تشخيصات الأورام الجديدة لدى المستخدمين.

وقد صنف الباحثون درجة الثقة في هذه الأدلة على أنها "متوسطة"، وهو تصنيف يعني في لغة الأبحاث الطبية أن هناك إشارات قوية وموثوقة تستدعي الحذر الفوري والمزيد من التحقيق الطبي. ومع أن فترة المراقبة لم تكن كافية لتأكيد الرابط بين استخدامه وتشكّل الأورام بشكل نهائي، إلا أنها أثارت تساؤلات ملحة تستدعي دراسات أكثر عمقاً واستمرارية.

عبء الآثار الجانبية اليومية

بعيداً عن المخاطر التي قد تهدد الحياة، بحثت الدراسة أيضاً في الآثار الجانبية الشائعة التي تؤثر على نشاط المريض اليومي. ورغم أن البيانات هنا كانت أقل دقة من بيانات المخاطر الخطيرة، إلا أن الأرقام رسمت صورة واضحة لما يعانيه المريض:

• الغثيان: يصيب مريضاً واحداً من كل 7 مرضى.

• الدوخة: تصيب مريضاً واحداً من كل 8 مرضى.

• الإمساك: يصيب مريضاً واحداً من كل 9 مرضى.

• النعاس الشديد: يصيب مريضاً واحداً من كل 13 مريضاً.

بالنسبة لشخص يبحث عن تسكين الألم ليعود إلى عمله أو يمارس حياته الطبيعية، فإن هذه الأعراض—مثل الدوخة والرغبة المستمرة في النوم—قد تكون معيقة للحياة تماماً مثل الألم نفسه.

دعوة لإعادة النظر

تأتي هذه النتائج في وقت تكافح فيه المؤسسات الصحية العالمية، مثل منظمة الصحة العالمية، للحد من أزمة استخدام المسكنات الأفيونية. وتخلص الدراسة إلى نتيجة حاسمة مفادها: "أن الأضرار المحتملة لاستخدام الترامادول في علاج الألم تفوق على الأرجح فوائده المحدودة". هذه النتيجة تضع علامة استفهام كبيرة حول الممارسات الطبية الحالية لآلاف الأطباء حول العالم الذين يعتمدون على الترامادول كخيار أولي "آمن" للألم المزمن.

حدود وقيود الدراسة

• احتمالية التحيز: أشار المؤلفون إلى أن جميع التجارب الـ 19 التي شملتها المراجعة كانت تعاني من "مخاطر عالية للتحيز"، مما يعني أن طريقة تصميم الدراسات الأصلية ربما أثرت على دقة النتائج.

• نقص البيانات حول جودة الحياة: لم يتمكن الباحثون من إجراء تحليل شامل لتأثير الدواء على "جودة الحياة" (مثل السعادة العامة والنشاط الاجتماعي) لعدم توفر بيانات كافية.

• تفاوت في قوة الأدلة: بينما كانت الأدلة على المخاطر الخطيرة "متوسطة القوة"، كانت الأدلة المتعلقة بمدى تخفيف الألم والآثار الجانبية البسيطة (مثل الغثيان) "منخفضة" أو "منخفضة جداً"، مما يعني أن الأبحاث المستقبلية قد تعدل هذه النسب الدقيقة.

ملحق أ: حقائق طبية ذات صلة

• طريقة عمل الدواء: الترامادول هو ما يُعرف بـ "الدواء الأولي" (Prodrug)، أي أنه مادة غير فعالة لا تعمل إلا بعد أن يقوم الكبد بتحويلها إلى شكلها النشط. تعتمد هذه العملية على إنزيم كبدي معين يختلف نشاطه من شخص لآخر.

• الاختلافات الوراثية: يوجد حوالي 5-10% من البشر (خاصة العرق القوقازي) لديهم نشاط إنزيمي ضعيف، فلا يشعرون بأي تسكين للألم. في المقابل، هناك أشخاص (يشيع ذلك في سكان شمال أفريقيا والشرق الأوسط) تقوم أجسامهم بتكسير الدواء بسرعة فائقة، مما يعرضهم لخطر التسمم بالدواء حتى عند تناول الجرعات العادية.

• أرقام عالمية: وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، استخدم حوالي 60 مليون شخص حول العالم المواد الأفيونية في عام 2021، وكانت هذه المواد مسؤولة عن حوالي 80% من الوفيات المرتبطة بالمخدرات.

• متلازمة السيروتونين: يختلف الترامادول عن المورفين في أنه يؤثر على مادة السيروتونين في الدماغ. هذا يخلق خطراً خاصاً عند تناوله مع بعض أدوية الاكتئاب، مما قد يؤدي لحيالة خطيرة تسمى "متلازمة السيروتونين".

ملحق ب: التداعيات والاستنتاجات المستقبلية

• تحديث الإرشادات الطبية: من المتوقع جداً أن يتم تعديل بروتوكولات علاج آلام الظهر والمفاصل، ليتحول الترامادول من خيار علاجي "ثانوي" إلى خيار "الملاذ الأخير" فقط.

• أبحاث الأورام: الإشارة التي وجدتها الدراسة حول ارتباط الدواء بـ "الأورام" تعتبر علامة خطر ستدفع العلماء لإجراء دراسات طويلة الأمد للتحقق مما إذا كان الترامادول يسبب السرطان أو يسرع نموه.

• مبادرات إيقاف الدواء: قد تبدأ الأنظمة الصحية في وضع تنبيهات آلية في ملفات المرضى لتذكير الأطباء بضرورة مراجعة حالات المرضى الذين يتناولون الترامادول لفترات طويلة والبدء في سحبه تدريجياً وبشكل آمن.

تنويه إخلاء مسؤولية: إن الآراء ووجهات النظر والنتائج المُعَبَّر عنها في هذا التقرير أو المقال أو المحتوى هي آراء ووجهات نظر ومُخرجات المصدر أو المصادر، ولا تعكس بالضرورة السياسة أو الموقف الرسمي لـ تونّي TWINNI.

للتواصل معنا بخصوص هذا الخبر.

المصادر والمراجع

Barakji JA, Maagaard M, Petersen JJ, et al (2025). Tramadol versus placebo for chronic pain: a systematic review with meta-analysis and trial sequential analysis. BMJ Evidence-Based Medicine. Published Online First: 07 October 2025. doi: 10.1136/bmjebm-2025-114101. Available at https://doi.org/10.1136/bmjebm-2025-114101

World Health Organization (2024). Opioid overdose. Newsroom (Fact Sheets.) Available at https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/opioid-overdose

International Association for the Study of Pain (IASP). The 2021 NICE guidelines for assessment and management of chronic pain: A cross-sectional study mapping against a sample of 1,000* in the community. Papers of the Week (Publications.) https://www.iasp-pain.org/publications/pain-research-forum/papers-of-the-week/paper/205954-2021-nice-guidelines-assessment-and-management-chronic-pain-cross-sectional-study/

المؤلفون

فريق وطاقم تونّي TWINNI الطبي (د. أ. مصطفى)

التعليقات

الرجاء إرسال تعليقاتكم عن طريق النموذج الظاهر في اليسار.

آخر الأخبار

Two doctors looking at a tablet togetherTwo doctors looking at a tablet together
الأخبار الطبية للجمهور العامّ والمرضى

Write a short description of this category

brown concrete building during daytimebrown concrete building during daytime
Two women in hijabs standing next to each otherTwo women in hijabs standing next to each other
الأخبار الطبية للمختصين

Write a short description of this category

التنويهات والسياسات والتشريعات الصحية

Write a short description of this category

Stock market chart shows a declining trend.Stock market chart shows a declining trend.
الأخبار الطبية الاقتصادية والتجارية

Write a short description of this category

استكشف مركز المعلومات لدى TWINNI

أو تصفح نوعاً من أنواع الأخبار أدناه

نور اليقين، ورؤية المستقبل. حيث تلتقي ثقة المعلومة بجمال الاكتشاف. مجاناً لزائرينا.

إخلاء مسؤولية محتوى الموقع الإلكتروني 

جميع المعلومات والمحتوى المقدم على هذا الموقع الإلكتروني هي لأغراض إعلامية عامة فقط. لا تقدم TWINNI أي تعهدات أو ضمانات من أي نوع، صريحة أو ضمنية، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر الموقع الإلكتروني أو المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو الرسومات ذات الصلة الواردة في الموقع لأي غرض.وبالتالي، فإن أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات هو على مسؤوليتك الخاصة تمامًا. لا يشكل المحتوى على هذا الموقع الإلكتروني نصيحة مهنية ولا ينبغي الاعتماد عليه على هذا النحو، ولا يشكل أو يكوّن استخدامه علاقة المستخدم بطبيب كعلاقة المريض بطبيبه. قبل اتخاذ أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات بناءً على المعلومات المعروضة على هذا الموقع الإلكتروني، ننصحك بشدة بالتشاور مع متخصص مؤهل في المجال ذي الصلة.لن تكون TWINNI مسؤولة بأي حال من الأحوال عن أي خسارة أو ضرر ينشأ عن فقدان البيانات أو الأرباح الناشئة عن، أو فيما يتعلق بـ، استخدام هذا الموقع الإلكتروني. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الخسارة أو الضرر غير المباشر أو التبعي، أو أي خسارة أو ضرر من أي نوع ينشأ عن الاعتماد على أي معلومات أو محتوى مقدم هنا.باستخدامك لهذا الموقع الإلكتروني، فإنك توافق على أنك قد قرأت وفهمت إخلاء المسؤولية هذا وأنك توافق على الالتزام بشروطه. إذا كنت لا توافق على أي جزء من إخلاء المسؤولية هذا، فيجب عليك عدم استخدام موقعنا الإلكتروني.

لا يشكل المحتوى على هذا الموقع الإلكتروني نصيحة صحية أو طبية مهنية ولا ينبغي الاعتماد عليه على هذا النحو. قبل اتخاذ أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات بناءً على المعلومات المعروضة على هذا الموقع الإلكتروني ، ننصحك بشدة بالتشاور مع متخصص مؤهل في المجال ذي الصلة . باستخدامك لهذا الموقع الإلكتروني ، فإنك توافق على أنك قد قرأت وفهمت إخلاء المسؤولية هذا وأنك توافق على الالتزام بشروطه . إذا كنت لا توافق على أي جزء من إخلاء المسؤولية هذا، فيجب عليك عدم استخدام موقعنا الإلكتروني .