هل تسبب المواد الحافظة في الطعام ضرراً على الجسم؟
🇫🇷 على مدار عقود، اعتمد البشر على مواد كيميائية تضاف للأطعمة لمنع تعفن الخبز، وحماية اللحوم المبردة من الفساد، والحفاظ على جودة المشروبات الغازية. هذه المواد، التي تعتبرها الجهات الحكومية والرقابية آمنة ولا تتفاعل مع الجسم، تدخل اليوم في تكوين نحو 20% من المنتجات الغذائية المصنعة عالمياً. لكن دراسة طبية كبيرة استمرت عشر سنوات أظهرت حقيقة مقلقة؛ وهي أن هذه المواد... البقية في التقرير...
الأخبار الطبية MEDICAL NEWSالأخبار الطبية للعامّة والمرضى MEDICAL NEWS FOR THE GENERAL PUBLICالأخبار الطبية للمختصين MEDICAL NEWS FOR HEALTHCARE PROFESSIONALSNUTRITIONAL HEALTH الصحة الغذائيةENDOCRINOLOGY, DIABETES, AND METABOLISM الغدد الصماء والسكري والأيض
استكشف مركز الأخبار الطبية لدى TWINNI
نبض الطب: نقل الحقيقة أولاً ، ثم وزن الخبر بميزان اليقين. حيث تلتقي ثقة المعلومة بجمال الاكتشاف!
الضيف غير المرحَّب به في طعامك: ارتباط المواد الحافظة الشائعة بارتفاع حاد في مخاطر الإصابة بالسكري 🇫🇷
باريس ، فرنسا — على مدار عقود، اعتمد البشر على مواد كيميائية تضاف للأطعمة لمنع تعفن الخبز، وحماية اللحوم المبردة من الفساد، والحفاظ على جودة المشروبات الغازية. هذه المواد، التي تعتبرها الجهات الحكومية والرقابية آمنة ولا تتفاعل مع الجسم، تدخل اليوم في تكوين نحو 20% من المنتجات الغذائية المصنعة عالمياً. لكن دراسة طبية كبيرة استمرت عشر سنوات أظهرت حقيقة مقلقة؛ وهي أن هذه المواد لا تكتفِ بالحفاظ على الطعام لفترة طويلة، بل قد تؤثر سلباً على صحة الإنسان وحياته.
ففي 9 يناير 2026، أعلن باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (Inserm) عن نتائج هامة جداً لخبراء التغذية؛ حيث قاموا بمراقبة العادات الغذائية لـ 108,723 شخصاً بالغاً، ووجدوا أن هناك علاقة قوية بين كثرة تناول المواد الحافظة الشائعة وبين زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 47%.
توضيح حقيقة الإضافات "الآمنة"
تغير هذه الدراسة (والتي نشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) العلمية المرموقة) الاعتقاد الذي كان سائداً بأن هذه المواد المضافة لا تؤثر على عمليات الجسم الحيوية. قام الباحثون بمتابعة المشاركين لمدة 14 عاماً (بين 2009 و2023)، واستخدموا سجلات غذائية دقيقة سجل فيها المشاركون ما أكلوه طوال اليوم، وذلك لمعرفة مدى استهلاكهم لـ 58 نوعاً من المواد المضافة.
وكشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة ومؤكدة إحصائياً بين تناول كميات كبيرة من مواد حافظة معينة وزيادة حالات الإصابة بالسكري:
• الخطر العام: الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 47% مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا كميات قليلة جداً.
• المواد الحافظة القاتلة للبكتيريا: المواد المصممة لمنع نمو البكتيريا والعفن (مثل السوربات والنيتريت) ارتبطت بزيادة في المخاطر بلغت 49%.
• المواد المضادة للأكسدة: حتى المواد التي تمنع التأكسد (والتي يظن الكثيرون أنها صحية) ارتبطت بزيادة في المخاطر بنسبة 40%. وتضم هذه المجموعة أشكالاً صناعية من فيتامين (C) وفيتامين (E) تُضاف فقط لحفظ الطعام، ولا تُعتبر مكملات غذائية مفيدة.
أهم 12 مادة حافظة مرتبطة بمخاطر السكري في طعامك
رغم أن الدراسة بحثت في تأثير 58 مادة مضافة، إلا أن الباحثين وجدوا 12 مادة بالتحديد لها علاقة قوية بزيادة خطر الإصابة بالسكري. وقد تأكدت هذه العلاقة حتى بعد استبعاد تأثير العوامل الأخرى مثل السمنة، والتدخين، وكمية السكر التي يتناولها الشخص. وتضم هذه القائمة مكونات نستخدمها يومياً:
• سوربات البوتاسيوم (E202): توجد في الزبادي والأجبان والمخبوزات. ارتبطت هذه المادة بأعلى نسبة خطر في الدراسة، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولونها بكثرة زاد لديهم احتمال الإصابة بالسكري بأكثر من الضعف (2.15 مرة) مقارنة بمن لا يتناولونها.
• نيتريت الصوديوم (E250): وهي المادة الأساسية المستخدمة لحفظ اللحوم المصنعة (مثل اللانشون، والنقانق، واللحوم الباردة)، وارتبطت بزيادة خطر الإصابة بنسبة 50%.
• حمض الستريك (E330): يتواجد بكثرة في المشروبات الغازية، والحلويات، والأطعمة المعلبة؛ وارتبط بزيادة في المخاطر بنسبة 29%.
• حمض الفوسفوريك (E338): يُستخدم عادة لإعطاء طعم لاذع لمشروبات الكولا والمشروبات الغازية الأخرى.
• إريثوربات الصوديوم (E316): يُستخدم غالباً في اللحوم المصنعة وسلطات البطاطس الجاهزة للحفاظ على لون الطعام.
تقول الدكتورة ماتيلد توفييه، مديرة البحث في المعهد الفرنسي (Inserm): "هذه هي أول دراسة في العالم تقيس بشكل دقيق العلاقة بين هذه المواد المضافة تحديداً وبين بداية ظهور مرض السكري من النوع الثاني". والأهم من ذلك، أظهرت الدراسة أن 17% من أسباب الإصابة بالسكري الناتجة عن تناول الأطعمة الجاهزة والمصنعة تعود بشكل مباشر إلى وجود هذه المواد الحافظة فيها.
دعوة لإعادة تقييم الفهم
يسلط البحث الضوء على نقطة هامة تسمى "تأثير طبيعة الغذاء" (Matrix Effect). فمثلاً، العناصر الغذائية عندما تكون موجودة بشكل طبيعي داخل الفاكهة (مثل فيتامين C في البرتقال) تكون مفيدة أو لا تضر الجسم. لكن الدراسة وجدت أنه عند استخراج هذه المواد واستخدامها بشكل منفصل كمواد حافظة صناعية (مثل أسكوربات الصوديوم)، فإن طريقة تعامل الجسم معها تختلف، وقد تصبح ضارة بعمليات الأيض الحرق والطاقة.
ويعتقد الباحثون أن هذه المواد الكيميائية قد تسبب خللاً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو تزيد من نسبة الالتهابات في الجسم، مما يؤدي في النهاية إلى مقاومة الأنسولين (أي عدم قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل صحيح للتحكم في السكر).
حدود وأوجه قصور الدراسة
على الرغم من ضخامة هذه الدراسة، إلا أن هناك نقاطاً علمية يجب توضيحها:
• نوع الدراسة: الدراسة توضح وجود علاقة قوية بين المواد الحافظة والسكري، ولكنها لا تستطيع إثبات أن المواد الحافظة هي "السبب" المباشر للسكري بشكل قاطع (السببية).
• طريقة جمع المعلومات: اعتمد الباحثون على قيام المشاركين بكتابة أنواع وجباتهم بأنفسهم، وهذا قد يحتمل وقوع بعض الأخطاء البسيطة في تسجيل وتحليل البيانات.
• طبيعة المشاركين: أغلب المشاركين (نحو 79%) كانوا من النساء الفرنسيات، وقد تختلف العادات الغذائية والحالة الصحية في فرنسا عن شعوب أخرى مثل سكان منطقة الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة.
ملحق أ: حقائق ذات صلة
• انتشار السكري عالمياً: تفيد تقارير الاتحاد الدولي للسكري بأن عدد المصابين من البالغين وصل إلى 537 مليوناً في عام 2021، ويتوقع أن يصل إلى 783 مليوناً بحلول عام 2045 إذا لم تتغير الأنماط الحالية.
• صحة الجهاز الهضمي: توضح الأبحاث أن بعض المواد الحافظة (مثل مادة البروبيونات) قد تغير من طبيعة البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما قد يضعف جدار الأمعاء ويؤدي إلى التهابات تؤثر على الجسم بالكامل.
• تصنيف "نوفا" (NOVA): هو نظام عالمي تقسم فيه الأطعمة حسب درجة تصنيعها. وتعرف "الأطعمة فائقة المعالجة" بأنها أغذية مصنعة تحتوي على 5 مكونات أو أكثر، وتشمل غالباً مواد لا نستخدمها في الطبخ المنزلي.
• حساسية الكبريتيت: اكتشفت الدراسة أن بعض المشاركين تناولوا كميات من "الكبريتيت" تتجاوز الحد المسموح به يومياً. وهي مادة تسبب الحساسية للبعض وتستخدم بكثرة في الفواكه المجففة.
• تجارب علمية سابقة: أظهرت دراسات على الحيوانات أن مادة "البروبيونات" (E282) المستخدمة في الخبز ترفع من هرمونات معينة تسبب زيادة الوزن وضعف استجابة الجسم للأنسولين.
• المعقولية البيولوجية: أظهرت دراسات حيوانية رئيسية سابقة (مثل دراسة Science Translational Medicine، 2019) أن البروبيونات (E282)، المستخدم في الخبز، يحفز سلسلة هرمونية (إفراز الجلوكاجون) تؤدي إلى مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن في تجارب الفئران.
ملحق ب: التداعيات والاستنتاجات
• تأثير خلط المواد (تأثير الكوكتيل): حالياً، تقوم الجهات الرقابية باختبار كل مادة حافظة وحدها. لكن هذه الدراسة تشير إلى أن الخطر الحقيقي قد ينتج عن تناول "خليط" من عدة مواد معاً يومياً، وهو أمر لا توجد له قوانين تنظمه حالياً.
• التوجه نحو الأطعمة الطبيعية: كشف الدراسة عن مخاطر مواد مثل "حمض الستريك" (الذي يوصف أحياناً بأنه طبيعي) يعني أن النصيحة الصحية يجب أن تتجاوز مجرد تجنب الأسماء الكيميائية إلى تجنب الإضافات المستخلصة تماماً والعودة للأكل الطبيعي.
• تغيير طرق تصنيع الغذاء: إذا تأكدت هذه النتائج في دراسات أخرى، فقد تضطر شركات الأغذية للتوقف عن الحفظ الكيميائي والعودة لطرق طبيعية مثل التجميد أو التخمير أو البسترة لتقليل مخاطر السكري.
• نصيحة للأطباء: أظهرت النتائج أن المواد الحافظة وحدها مسؤولة عن 17% من مخاطر السكري المرتبطة بالأكل المصنع. وهذا يعني أن نصيحة الطبيب للمريض يجب ألا تقتصر على تقليل السكر والسعرات فقط، بل يجب التأكيد على تقليل تناول الأطعمة المصنعة كهدف أساسي للوقاية.
تنويه إخلاء مسؤولية: إن الآراء ووجهات النظر والنتائج المُعَبَّر عنها في هذا التقرير أو المقال أو المحتوى هي آراء ووجهات نظر ومُخرجات المصدر أو المصادر، ولا تعكس بالضرورة السياسة أو الموقف الرسمي لـ تونّي TWINNI.
للتواصل معنا بخصوص هذا الخبر.
↓
المصادر والمراجع
Hasenböhler A, Javaux G, Payen de la Garanderie M, Szabo de Edelenyi F, Bourhis L, Agaësse C, De Sa A, Huybrechts I, Pierre F, Coumoul X, Julia C, Kesse-Guyot E, Allès B, Fezeu LK, Hercberg S, Deschasaux-Tanguy M, Cosson E, Tatulashvili S, Chassaing B, Srour B, Touvier M. Associations between preservative food additives and type 2 diabetes incidence in the NutriNet-Santé prospective cohort. Nat Commun. 2026 Jan 7;16(1):11199. doi: 10.1038/s41467-025-67360-w. PMID: 41501013; PMCID: PMC12780003. Available at https://doi.org/10.1038/s41467-025-67360-w
Inserm Press Release (2025). Certain food additive mixtures may be associated with an increased risk of type 2 diabetes. Available at https://presse.inserm.fr/en/certains-melanges-dadditifs-alimentaires-retrouves-dans-notre-alimentation-seraient-associes-a-un-risque-accru-de-diabete-de-type2/70282/
Inserm Press Release (2025). Ultra-processed foods: documented negative health impacts and concrete proposals to limit population exposure. Available at https://presse.inserm.fr/en/aliments-ultra-transformes-des-impacts-negatifs-sur-la-sante-documentes-et-des-propositions-concretes-pour-limiter-lexposition-des-populations/71481/
The International Diabetes Federation (IDF). The Diabetes Atlas )10th Edition). Available at https://diabetesatlas.org/
World Health Organization (WHO)(2024). Use of non-sugar sweeteners: WHO guideline summary. Available at https://www.who.int/publications/b/70891
Tirosh A, Calay ES, Tuncman G, Claiborn KC, Inouye KE, Eguchi K, Alcala M, Rathaus M, Hollander KS, Ron I, Livne R, Heianza Y, Qi L, Shai I, Garg R, Hotamisligil GS. The short-chain fatty acid propionate increases glucagon and FABP4 production, impairing insulin action in mice and humans. Sci Transl Med. 2019 Apr 24;11(489):eaav0120. doi: 10.1126/scitranslmed.aav0120. PMID: 31019023. Available at https://doi.org/10.1126/scitranslmed.aav0120
المؤلفون
فريق وطاقم تونّي TWINNI الطبي (د. أ. مصطفى)
التعليقات
الرجاء إرسال تعليقاتكم عن طريق النموذج الظاهر في اليسار.
آخر الأخبار
الأخبار الطبية للجمهور العامّ والمرضى
الأخبار الطبية للمختصين
التنويهات والسياسات والتشريعات الصحية
الأخبار الطبية الاقتصادية والتجارية
استكشف مركز المعلومات لدى TWINNI
نور اليقين، ورؤية المستقبل. حيث تلتقي ثقة المعلومة بجمال الاكتشاف. مجاناً لزائرينا.
إخلاء مسؤولية محتوى الموقع الإلكتروني
جميع المعلومات والمحتوى المقدم على هذا الموقع الإلكتروني هي لأغراض إعلامية عامة فقط. لا تقدم TWINNI أي تعهدات أو ضمانات من أي نوع، صريحة أو ضمنية، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر الموقع الإلكتروني أو المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو الرسومات ذات الصلة الواردة في الموقع لأي غرض.وبالتالي، فإن أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات هو على مسؤوليتك الخاصة تمامًا. لا يشكل المحتوى على هذا الموقع الإلكتروني نصيحة مهنية ولا ينبغي الاعتماد عليه على هذا النحو، ولا يشكل أو يكوّن استخدامه علاقة المستخدم بطبيب كعلاقة المريض بطبيبه. قبل اتخاذ أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات بناءً على المعلومات المعروضة على هذا الموقع الإلكتروني، ننصحك بشدة بالتشاور مع متخصص مؤهل في المجال ذي الصلة.لن تكون TWINNI مسؤولة بأي حال من الأحوال عن أي خسارة أو ضرر ينشأ عن فقدان البيانات أو الأرباح الناشئة عن، أو فيما يتعلق بـ، استخدام هذا الموقع الإلكتروني. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الخسارة أو الضرر غير المباشر أو التبعي، أو أي خسارة أو ضرر من أي نوع ينشأ عن الاعتماد على أي معلومات أو محتوى مقدم هنا.باستخدامك لهذا الموقع الإلكتروني، فإنك توافق على أنك قد قرأت وفهمت إخلاء المسؤولية هذا وأنك توافق على الالتزام بشروطه. إذا كنت لا توافق على أي جزء من إخلاء المسؤولية هذا، فيجب عليك عدم استخدام موقعنا الإلكتروني.
